أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب: ياسي الغنوشي ما قلته خطير جدّا!
استمعت الى السيد راشد الغنوشي يؤكّد ـ وهو يتحدّث ـ عن سوريا والعراق انّ داعش هي نتاج الاسلام الغاضب.. وأعتقد انّ هذا التصريح في منتهى الخطورة لأنّ داعش تهدّد تونس أيضا.. فكيف ننسى رجال الأمن والجيش والحرس والمدنيين والسوّاح الأجانب الذين قتلهم الدواعش ممّا أضرّ بتونس وبمصالحها؟ وهل يعقل ان نعتبر الدواعش مسلمين غاضبين وهم يقطعون رؤوس الأبرياء ويدمّرون مدنا وقرى ويفجّرون المتاحف والمنشآت ويخطّطون لغزو تونس؟ وكيف لا نكفّر الارهابيين وقاطعي الرؤوس؟
دينيّا هذا موقف غير مقبول على الاطلاق لأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لم يحث المسلمين على قتل المسلمين تحت أيّ تعلّة كانت وكلّ ما في الأمر هو أنّ الصّراعات والمصالح السياسية غذّت هذه الحروب وهذه الجرائم فبعض الدول الخليجية ومنها السعودية وقطر ثمّ تركيا واسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وأنقلترا أعدّت مجموعات ارهابيّة للتصدّي لإيران وأتباعها وتدمير العالم العربي فكان ان ساندت وسلّحت وموّلت هذا التنظيم وبذلك اشتركت في قتل ما يناهز 500.000 وتشريد أكثر من 3.000.000 من مدنيين عزّل، بمن فيهم النساء والأطفال، وكلّ هذه الفظاعات ارتكبت باسم «آلغضب»! أقولها بكلّ صراحة إنّ الإسلام الزيتوني لا علاقة له بسفك دماء الأبرياء والسيد راشد الغنوشي لا يحقّ له ان يفسّر أو يبرّر جرائم ارهابيين يهدّدون العرب والانسانية.. لقد أريقت دماء تونسيين أبرياء في أي بلد كان والسيد الغنوشي دعا الى سنّ قانون التوبة ورجوع الارهابيين لتونس بشروط، لكن كيف يغيب عن زعيم النّهضة أن من يدافع عنهم هم مجرمون لا حق لهم في هذه الأرض المهدّدة اليوم من الدّاخل أيضا! وحتى لو كلّفني موقفي هذا تهجم مجموعات في الفايسبوك موالية للتشدّد لن أخشى أيا كان وأرفض ـ أكثر من أيّ وقت مضى ـ الزجّ بالعقيدة في الشأن السياسي وقد كنت أنتظر من قيادات النهضة موقفا مناقضا لهذا التصريح المبرّر لوجود داعش بدعوى أنّها افراز لغضب طائفة، كما كنت انتظر ردّة فعل من رئيس الجمهورية ومن وزير الشؤون الدّينية ومن المفتي ومن كل الأحزاب المدنية لكن لم يعل أيّ صوت ليعترض أو يعارض وكأنّ التحالفات السياسية منعت ذلك وسمحت لـ«حليف» بالإدلاء بهذا الكلام الذي يؤكد انّ حزب السيد الغنوشي لم يصبح مدنيا بل هو ـ في مجمله ـ مساند لهذا الموقف الخالي من روح المسؤولية والذي يثبت ـ ورغم مراوغاتها ـ انّ النّهضة، حزب دينيّ وإن كانت هناك قيادات شابّة لا علاقة لها بالمنظمة الاسلاميّة العالمية التي ساندت اجرام الارهاب وداعش ودعت الى قتل القادة السياسيين على غرار القذافي والأسد!
ثمّ على الصّعيد الأخلاقي كيف يمكن تبرير ما تقترفه منظّمة ارهابيّة من ذبح وحرق للأبرياء في أقفاص وحتى ذبحهم وتشجيع على «جهاد» النّكاح وإباحة الزواج لصبية لم تبلغ العاشرة وكذلك الجلد في الشّوارع وتدمير الذاكرة الحضارية! انّ تفسير هذه البشاعة الأخلاقية والتعذيب والقتل والنهب واتهام الشيعة (وإن لم أكن منهم) بأنّهم وراء بروز جرائم داعش أمر لا يمكن السكوت عنه!
أما على الصّعيد السياسي فكيف يمكن لرئيس حزب ان يعتبر انّ داعش مرآة تعكس حالة غضب المسلمين؟ كيف يمكن للأغلبيّة السّاحقة من المسلمين بمن فيهم التونسيون ان تحترم مثل هذا الموقف الغريب والسلبي والمضر ببلادنا وببلدان عربيّة أخرى في حربها مع المتطرّفين؟ فالغضب ليس ذريعة لسفك دماء المدنيين والأمنيين والجنود والحرس التونسيين الذين سقطوا غدرا على يد الارهاب. انّ هذا الموقف لا يشرّف تونسيا عاقلا ولا تونسية عاقلة خاصّة في وقت تحاول فيه حركة النهضة اظهار وجه مدنيّ وتشارك في سياسة الدولة وترأس لجانا في مجلس الشعب ومن بينها لجنة الأمن والدّفاع. فعلى السيد راشد الغنوشي ان يراجع موقفه وعلى رئيس الجمهورية السيد الباجي قايد السبسي ان يتخذ موقفا واضحا وحاسما وصريحا من هذه التصريحات!
انّ تصريح السيد راشد الغنوشي غير مقبول على جميع المستويات علما انّ تونس بحاجة لموقف موحّد ضدّ الارهاب أينما كان.
في الختام اطالب مرّة أخرى السيد الباجي قايد السبسي بموقف صريح في ما يخصّ «الاسلام الغاضب» حتى يتأكّد التونسيون انّ المسؤول الأول عن أمن هذا البلد ملازم لليقظة في كلّ ما يهمّ البلاد والعباد، كما أطالب السيد راشد الغنوشي بتجريم العمليات الارهابيّة التي تتبنّاها داعش في أيّ بلد من العالم، وذلك أضعف الإيمان.